آراؤنا تصنع الحقيقة ..

أخر الاخبار

  • نوتردام: النار تراث

    القسم:مقالاتمقال: [xfvalue_kateb] نشر بتأريخ :17-04-2019, 12:35 طباعة المشاهدات: 962

    عبد الحميد الصائح

    عالَمُ الكنائسِ بالنسبة لنا نحنُ القادمين من أقاصي المدن والأرياف عالمٌ سحريٌ غامض ، فقد كانتْ تلك الأماكنُ بالنسبة لنا أحلاماً وأحيانا كوابيس، ونحن نقرأ في الروايات والأعمال المسرحية العالمية عن قصص شهدتها تلك الأبنيةُ الشاهقة الفخمة العتيقة المُسلّحةّ بالقداسةِ والخوفِ والسلطاتِ المطلقة ".
     شخصيا لا أخفي مشاعري المضطربة خلال زيارات عديدة أتيحت لي لكنائس ومعابد في العالم من روما الى أثينا مرورا بدول أخرى عشت فيها أو سافرت اليها تعد الكنيسة فيها اليوم خيارا في كيفية أن تراها :  محراباً دينياً مقدساً بلا نقاش؛ أو أثراً سياحياً تاريخياً جميلاً، لكنّ ذلك لم يُخفِ آثارَ تلك القصص والنزاعات التي شهدتها هذه الأبنية المسحورة  بين سلطة الله التي فرضتها الكنيسة بالسيف وأعْدَمتْ على مشانق مداخلها آلافاً من العلماء والفلاسفة وأصحاب الرأي؛ وسلطة العقل والقانون والطبيعة، وهو مانقشتْه في ذاكرتنا روايات ومسرحيات عظيمة خالدة أثارت هذا الجدل طيلة قرون من الزمان لديستوفسكي وجان أنوي وجيمس جويس وفيكتور هوغكو وهيرمان هيسة... وغيرهم الكثير  ممن تناولوا ملاحم الكنائس في تاريخ أوربا بوصفها ميدانا للنزاع بين /الله/ الحقيقي الذي يسري في دماء البشر وايمانهم الفطري بوجوده؛ و/الله/ البضاعة التي سوّقها الرهبان والكهنة وانتجوا مايمكن تسميته بعبادة الوسائط معه" .

    ربما خَفّفَ من ثِقلِ هذا الحاجزِ النفسي بيننا وبين هذا العالم الغامض  مافعله الأوربيون التنويريون في عصر النهضة الذي حولوا الكنائس المرعبة الى أشلاء بقيت تبهرنا بمعمارها الفريد وذكرياتها التاريخية وأهميتها السياحية! .

    هذه المشاعر المضطربة التي هي رشح من فيض شاسع هاجت في النفس وأنا أرى ألسِنة النار تلتهم كنيسة نوتردام الفخمة بعد تسعة قرون من إنشائها وسط باريس إحدى أهم عواصم النهضة الفكرية والعلمية ، مستعيدا شخصية /الدوم كلود فرولو/ في رواية فيكتور هيجو التي قرأتها منذ صغري وأثرت بي كثيراً؛ وهي نموذج للكثير من الرهبان المرضى نفسيا؛ الممزقين داخليا بين عفّة الروح وصيام الجسد والانصراف لاقامة العدل وتمجيد الآخرة؛ وبين لزوجة رغباتهم في الدنيا وتبطين جرائمهم الانسانية بلفائف الدين والفرمانات الإلهية الملفقة".

    وحدها واقعة الخوف من الآلة الطابعة التي ابتكرت مطلع القرن الخامس عشر في أوربا  وتحريمها كما ورد في رواية أحدب هوغو  وهو مبدأ عانى منه العرب ايضا حين حرّمها الاحتلال العثماني التركي في منطقتنا العربية لاربعمئة سنة 1400- ، 1818؛  تكفي لتؤكد النزاع بين المعرفة  والظلام،  بين التجهيل الديني و أكبر انجاز في تاريخ نشر الفكر والراي، /نوتردام/ أحد أطراف هذا النزاع ، وهي واحد من الصروح الجبّارة التي كانت ميدانا لتراث انساني طويل،  تراثٍ مركّبٍ من العقلِ والفنِ والعذابِ والدم والكذب والجريمة والمتاجرة باسم الدين والادعاء بانها من بيوت الله ومحمية بأوامر منه  ، تلتهمها النار اليوم ليتحول لهيبها الى تراثٍ يبتلع كل ذلك الإرث من القصص والدم والادعاء ".



    مقالات

    19-05-2019, 19:52 #كـِلّه_گبل * حسين الزيدي
    9-05-2019, 13:19 رمضان ودرهم جدي! عماد آلعصاد
    7-05-2019, 12:29 على رأسي عمامة محمد السيد محسن
    17-04-2019, 12:35 نوتردام: النار تراث عبد الحميد الصائح

    اهم الاخبار

    الغالبي: نحتاج إلى وقت لدراسة أجوبة المحافظ وليس التصويت بالقناعة من عدمها بعد يوم من وصولهالخاقاني: المجلس غير مخول بتلاوة أجوبة المحافظالغزي ينفي لـ/ذي قارنا/ شمول عاطلين جدد برواتب الرعاية الاجتماعيةبالوثيقة.. إعفاء رئيس جامعة سومر وتعيين الزركاني بديلا عنه بالوكالةالناصري يمهل دوائر ذي قار 48 ساعة لإكمال كشوفات مشاريع 2019بالوثيقة.. المالية تجري مناقلة بقيمة 22.3 مليار بين أبواب الموازنة لرواتب المعينين على ملاك تربية ذي قارسوق الشيوخ يتعادل مع القاسم وديّاً ويعزز صفوفه بلاعبين جددعودة العمل بملعب الناصرية رهن بيد وزارة التخطيطمقتل شاب في ذي قار بعد تعرضه للدغة أفعى سيد دخيلالخاقاني يؤكد المصادقة على خطة بناء 110 مدارس بكلفة 116 مليار دينار